السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
23
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) بيان : قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ إلى آخر الآية ؛ بدء الخلق إنشاؤه ابتداء من غير مثال سابق والإعادة إنشاء بعد إنشاء . وقوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الضمير الأول للإعادة المفهوم من قوله : « يُعِيدُهُ » والضمير الثاني راجع اليه تعالى على ما يتبادر من السياق « 1 » . والذي ينبغي أن يقال أن الجملة أعني قوله : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » معلل بقوله بعده : « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » فهو الحجة المثبتة لقوله : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » . والمستفاد من قوله : « وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى » الخ ؛ أن كل وصف كمالي يمثل به شيء في السماوات والأرض كالحياة والقدرة والعلم والملك والجود والكرم والعظمة والكبرياء وغيرها فللّه سبحانه أعلى ذلك الوصف وأرفعها من مرتبة تلك الموجودات المحدودة كما قال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ
--> ( 1 ) . الروم 27 - 39 : بحث في معنى قوله : « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » .